صديق الحسيني القنوجي البخاري
210
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة نوح هي تسع أو ثمان وعشرون آية وهي مكية عن الزبير قال نزلت بمكة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ وكانوا جميع أهل الأرض من الآدميين أهل عصره ، ولذلك لما كفروا أغرق اللّه أهل عصره ، ولذلك لما كفروا أغرق اللّه أهل الأرض جميعا ، وقد تقدم أن نوحا أول رسول أرسله اللّه بالنهي عن عبادة غير اللّه ، لأن عبادة غيره إنما حدثت في زمن نوح ، وإلا فمن المعلوم إن قبله رسلا آدم وشيث وإدريس . وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن قينان بن شيث بن آدم ، وكان أطول الأنبياء عمرا بل أطول الناس وهو أول من شرعت له الشرائع ، وأول رسول أنذر من الشرك وقد تقدم مدة لبثة في قومه وبيان جميع عمره وبيان السن التي أرسل هو فيها في سورة العنكبوت ، قيل النوح معناه بالسريانية الساكن . أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أي بأن أنذر على أنها مصدرية أو هي المفسرة لأن في الإرسال معنى القول ، وقرأ ابن مسعود أنذر بدون أن أي فقلنا له أنذر مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي شديد الألم وهو عذاب النار على ما هم عليه من الأعمال الخبيثة ، وقال الكلبي هو ما نزل بهم من الطوفان . قالَ يا قَوْمِ أضافهم إلى نفسه إظهارا للشفقة ، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا على تقدير سؤال إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ من عقاب اللّه ومخوف لكم مُبِينٌ أي بين الإنذار ، أو مبين لما فيه نجاتكم بلغة تعرفونها أو أمري بين في نفسه بحيث صار في شدة وضوحه كأنه مظهر لما يتضمنه مناد بذلك للقريب والبعيد والفطن والغبي .